تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

288

الدر المنضود في أحكام الحدود

انتفى بالموت لا محل عقوبة الصلب والاعتبار يحصل بصلبه ميتا كما كان يحصل بصلبه مقتولا فهل ترى من نفسك أن الذي يدفن بعد موته كمن يصلب بعده ؟ نعم لو كان الموضوع هو الصلب المتعاقب للقتل لتم ما ذكره ولكن الظاهر أنه مجعول ليكون حاله عبرة للناظرين وتنبها للباقين ، وعلى الجملة فصلب الميت هنا نظير ما ورد من إحراق بعض الموتى . المسألة السادسة في نفي المحارب قال المحقق : ينفى المحارب عن بلده ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع من مؤاكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته . أقول : قد عبّر قدّس سره كغيره من العلماء بنفيه عن بلده في حين أنّ تعبير القرآن الكريم هو النفي من الأرض . لكنّ النفي من مجموع الأرض وكلّه غير ممكن لأنّه إلى أين ينفى فهو في الأرض لا خارج عنها فلذا قد يعبّر بأنّه ينفى من بلده إلى بلد آخر وهكذا ، وعلى هذا فالنفي عن الأرض كناية عن عدم تمكينه في استقراره في مكان ، وحيث إنه دائما في حال الانتقال ولا يزال ينقل من بلد إلى بلد ولا يخلّى سبيله كي يستقرّ في مكان وعلى ارض فهو في معنى النفي عن الأرض مطلقا . بيان ذلك أنّه إذا كان النفي هو الإبعاد من الأرض وكان لا يمكن ذلك أي ابعاده من الأرض جملة وبكلّها فلا بدّ من أن يفعل من ذلك ما يقدر عليه وبحسب الطاقة والإمكان . وقد فسّر بعض العامّة النفي عن الأرض بالحبس [ 1 ] لإطلاق الخروج عن الدنيا

--> [ 1 ] المقرّر : وفي الرياض بعد ذكر المعنى الأول : وفي رواية أن معناه إيداعه الحبس كما عليه بعض العامة وادعى عليه الإجماع في الغنية لكن على التخيير بينه وبين المعنى المتقدم انتهى . وقال الشهيد في غاية المراد : وقال بعض الجمهور هو الحبس ، قال صالح بن عبد القدّوس وقد حبس على التهم :